الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

الاستعداد الفكري للمجتمع ، وإلّا فلابدّ من اللجوء إلى الثورة على أنّها تمثل منطق القوة ، وإن كان للمنطق دوره البارز في التحولات الثورية ، إلّاأنّ الحرف الأوّل والأخير للقوة الثورية . فالاستعانة بالأساليب غير الثورية في المجتمعات التي تجذر فيها الفساد ، تؤدي إلى تحصن عناصر الفساد إزاء الإصلاحيين والتسلح بالوسائل المتاحة لمواجهة أسلحة الاصلاح . بالضبط كالمكروب القوي الذي يتحصن تجاه الاستعمال التدريجي للدواء ويواصل نشاطه ، ولا يمكن القضاء عليه سوى بهجوم خاطف لذلك الدواء ! 3 - تستحوذ العناصر الفاسدة المقتدرة المضادة للإصلاح في المجتمعات التي تجذر فيها الفساد على كافة المراكز الحساسة في المجتمع ويستطيع هذه العناصر احباط كلّ مشروع إصلاحي تدريجي بسهولة ؛ إلّاأن تُباغت ويقضى عليها بحركة ثورية قبل أن يأخذ حذرها وتتجمهر وتتجهز ! 4 - لا يمكن الابقاء على القوى الثورية والإصلاحية وديمومة فاعليتها وتحمسها لمدة طويلة ، وما لم تستثمر طاقاتها في الموقع المناسب فلربما تضيع جهودها على مرور الزمان وتفقد حيويتها ؛ فتتاح الفرصة للعناصر المضادة باختراق صفوفها بالتدريج ، وعليه فلابدّ من الاستفادة القصوى حين ممارسة الإصلاحات الشاملة من هذه العناصر وبالسرعة الممكنة . 5 - يشير التاريخ أيضاً إلى أنّ هذه الطائفة من المجتمعات لم تنتظم من خلال الإصلاحات التدريجية ، بل تمّ إصلاحها عن طريق الثورة والنهضة .